ابن النفيس

62

الشامل في الصناعة الطبية

من الله تعالى ، أن تكون طريقتنا مخالفة لهذه الطريقةً ، وأن يكون كلامنا في هذا الفن ، شبيهاً بكلامنا السالف « 1 » ، وعلى الوجه العملي المحقَّق . وقد رأينا أن نقتصر على الأدوية المشهورة فقط ، فلا نطوِّل كتابنا هذا بذكر ما لا يوجد ، وما لا « 2 » يعرفه الجمهورُ والأطباءُ من الأدوية ، فإن العمر يقصر عن ذلك . وما كان من الأدوية المشهورة ، وقد تحقَّقنا معرفته ، تكلَّمنا فيه على الوجه الذي نرى أنه لائقٌ بالكلام العملىِّ فنحقِّق الكلام في ماهيَّته وأفعاله على الإطلاق ، وفي كُلِّ عضوٍ عضو . كل ذلك ببِّيناتٍ مهذَّبة وحُجَجٍ محقَّقة . وما كان من آراء الذين يُعتدُّ بأرائهم في هذا الفن ، نرى أنه مخالفٌ للحق ، بيَّنا وجه غلطه ، وبرهنَّا على بطلانه . متوكِّلين في ذلك كله ، على التوفيق من الله تعالى . وما كان من الأدوية المشهورة لم تتحقَّق عندنا معرفته ، رأينا أن لا نوليه الإهمال ؛ فيكون كتابنا هذا ناقصاً عن الكمال ، وقاصراً على المشهور . فلذلك رأينا أن نتكلَّم في ذلك ، على نمط كلام الأولين ، فنذكر ما قيل في أحكامه شرحاً ، فمن شاء تحقيق شيء من ذلك ، فعليه بالفحص عنه . ونسأل الله العصمة والتوفيق . وقد رأينا أن نجعل لكل دواءٍ تحقَّقناه ، مقالةً على حدة . وأن نرتِّب كل مقالةٍ على فصول ، مشتملة على فنون أحكام ذلك الدواء . فيكون كلامنا في : ماهيته وجوهره والمختار منه كل ذلك في فصلٍ واحد . والكلام في أفعاله في أعضاء الصدر في فصلٍ واحد . والكلام في أفعاله في أعضاء الغذاء في فصلٍ

--> ( 1 ) الإشارة هنا إلى الأجزاء السابقة من موسوعة الشامل . ( 2 ) ن : ولا .